الشريف الرضي
145
المجازات النبوية
كما جاء في التنزيل " فكبكبوا فيها هم والغاوون ( 1 ) " ، والمراد فكبوا ، فيجوز على هذا أن يقال : جر وجرجر ، كما يقال كب وكبكب . وإن كان الوجه أن يقال : وقد جاء في كلام العرب : جرجر فلان الماء إذا جرعه متواترا ( 2 ) ، له صوت كصوت جرجرة البعير . فيكون المراد على هذا القول كأنما يتجرع نار جنهم ، وهذا أصح التأويلين . فأما آنية الذهب والفضة فلا يحل عندنا الاكل فيها ولا الشرب منها ، ولا يجوز أيضا استعمالها في شئ مما يؤدى إلى مصالح البدن نحو الادهان واتخاذ الميل ( 3 ) للاكتحال والمجمر للبخور ( 4 ) . وكنت سألت شيخنا أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي رحمه الله عند انتهائي في القراءة عليه إلى هذه المسألة من كتاب الطهارة ، عن المدخنة ، إذ لا خلاف في المجمرة ، فقال : القياس أنها غير مكروهة ، لأنها تستعمل على وجه التبع للمجمرة ، فهي غير مقصودة بالاستعمال ، لان المجمرة لو جردت من غيرها في البخور لقامت بنفسها ، ولم تحتج إلى المدخنة مضافة إليها ، فأشبهت الشرب في الاناء المفضض إذا لم يضع فاه على موضع الفضة .
--> ( 1 ) كبكبوا : ألقوا على وجوهم فيها مثل كبوا أيضا . ( 2 ) أي شربه متصلا مع إحداث صوت ، فجملة له صوت حالية . ( 3 ) الميل : المكحلة . ( 4 ) يقال له عندنا ( المنقد ) ويظهر أن أصله الموقد .